السيد الخامنئي

75

مكارم الأخلاق ورذائلها

الفرق بين الاقتدار المعنوي والمادي إن كل شعب يحتاج لأن يتقوى من أجل الدفاع عن المبادئ السامية ، وأن تعريف القوة وفق المنطق الديني والمعنوي يختلف كثيرا عن تعريف القوة في المنطق المادي ، فالمنطق المادي يرى القوة في الأجهزة والآلات ، في السلاح النووي والكيماوي والجرثومي وفي مختلف المعدات المادية المتطورة ، وهذه ليست القوة بأجمعها ، فالجانب الأعظم من القوة يتمثل بوجود الذين يعملون على استخدام هذه القوة . فإذا تميزت أية مجموعة بحقانيتها وعملها من أجل الحق ، وتجاهد في سبيل مبادئ وقيم سامية ، وهي على استعداد لأن تسخّر وجودها وقدراتها وقابلياتها في هذا الجهاد ، فهذه هي القوة الحقيقية ، وإن المجموعة التي تعمل من أجل الحق والقيم الحقة تأبى استخدام القوة بصورتها الحيوانية ، ولا ترتكب الظلم والاستكبار ولا تمتهن البشر ولا تتجاوز أو تعتدي على أراضي الغير ، ولا تسلب الأمم والشعوب ثرواتهم وإمكانياتهم وتضمها إليها . إن هذه هي أخلاق القوة المعنوية . إن القوة المادية لم تعرف الأخلاق ولا علم لها بها ، وإن القوى المادية لا تستخدم من أجل الحق والقيم الحقة ، وإن منطق أصحاب القوة المادية هو منطق الغاب ، فنظرا لإمتلاكهم القوة المادية فإنهم يرون الحق مختصا بهم ، وهذا أمر خاطئ ومعادلة باطلة « 1 » .

--> ( 1 ) من كلمة ألقاها في : 30 جمادى الأولى 1424 ه - طهران .